جلال الدين السيوطي

260

الأشباه والنظائر في النحو

فائدة : العوامل اللفظية قال ابن الحاجب في ( أماليه ) : العوامل اللفظية مطلقة على كان وأخواتها ، وعلى ظننت وأخواتها ، وإن وأخواتها وما الحجازية . وحروف الجر ، وإن كانت لفظية أيضا إلا أنها لما كانت تقتضي شيئا واحدا لم تعدّ مع تيك بخلاف ما ذكر أولا . المبحث الرابع : كلّ حرف اختصّ بشيء ولم ينزل منزلة الجزء منه فإنه يعمل ، ذكره الجزولي في حواشيه ونقله ابن الخباز في ( شرح الدرة الألفية ) ، قال : وقوله : ولم ينزل . . . إلى آخره ، يحترز به من قد ، والسين ، وسوف ، ولام التعريف ، فإنهن مختصات ولم يعملن لأنهن كالجزء مما يلينه ، وسبقه إلى ذلك ابن السراج في ( الأصول ) « 1 » : وفي بعض شروح الجمل مثله ، وزاد : إن الدليل على ذلك في ( سوف ) دخول اللام عليها في قوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ [ الضحى : 5 ] فلو لا أنها بمنزلة حرف من حروف الفعل لما جاز الفصل بها بين اللام والفعل ، قال : فإن وأخواتها وحروف الجر إنما عملت في الأسماء لانفرادها بها ، والنواصب والجوازم ، إنما عملت في الأفعال لانفرادها بها ، وكان القياس في ( ما ) النافية أن لا تعمل إلا أنها لما كان لها شبهان : شبه عام وشبه خاص عملت ، فشبهها العام شبهها بالحروف غير المختصة في كونها تلي الأسماء والأفعال . وشبهها الخاص شبهها بليس وذلك أنها للنفي كما أن ليس كذلك ، وداخلة على المبتدأ والخبر كما أن ليس كذلك ، وتخلص الفعل المحتمل للحال كما أن ليس كذلك ، فمن راعى الشبه العام لم يعملها ، وهم بنو تميم ، ومن راعى الشبه الخاص أعملها وهم الحجازيون . وقال النيلي : الحق أن يقال : الحرف يعمل فيما يختص به ولم يكن مخصصا له ، كلام التعريف وقد والسين وسوف ، لأن المخصص للشيء كالوصف له ، والوصف لا يعمل في الموصوف وهذا أولى من قولهم : ولم ينزل منزلة الجزء منه لأن ( أن ) المصدرية تعمل في الفعل المضارع وهي بمنزلة الجزء منه لأنها موصولة . وفي شرح التسهيل لأبي حيان : إنما أعملت ( إذن ) وإن كانت غير مختصة بالمضارع لشبهها بأن ، كما أعمل أهل الحجاز ( ما ) إعمال ليس ، وإن كانت غير مختصة بالأسماء لشبهها بها ، ووجه الشبه أن كل واحد منهما حرف آخره نون ساكنة قد دخل على مستقبل ، وبعض العرب ألغى ( إذن ) مراعاة لعدم الاختصاص ألغى بنو تميم ( ما ) فلم يعملوها لعدم الاختصاص .

--> ( 1 ) انظر شرح الأصول ( 1 / 60 ) .